الملاحظات الافتتاحية التي أدلى بها المدير العام لمنظمة الصحة العالمية في الإحاطة الإعلامية يوم 11 شباط/ فبراير 2026

11 شباط/فبراير 2026

عمتم صباحاً ومساءً أينما كنتم.

أولاً، إن صحة العين من الأعمال التي تضطلع بها المنظمة ولكنها لا تحظى عادة بتغطية إعلامية واسعة.

فالساد هو السبب الأكثر شيوعاً للإصابة بالعمى في العالم وأحد الأسباب الرئيسية لضعف البصر، وهو يؤثر على أكثر من 94 مليون شخص.

وإضافة إلى تسبب الساد في ضعف البصر والعمى، فإنه يمكن أن يحدّ من الحركة ويسبب البطالة والعزلة الاجتماعية والاكتئاب والقلق.

فهو مشكلة كبرى من مشاكل الصحة العامة ولكن حله بسيط وعالي المردودية: حيث يمكن علاج الساد بإجراء جراحي مدته 15 دقيقة يمكّن الفرد من استعادة البصر بشكل فوري ودائم.

كما تسهم جراحة الساد في تغيير مجرى حياة الفرد وتعيد إليه نعمة البصر بعد فقدها، وتفتح أمامه نافذة العالم عقب إغلاقها بوجهه.

وقد اعتمدت جمعية الصحة العالمية في عام 2021 غاية عالمية بشأن زيادة إتاحة جراحة الساد الفعالة بنسبة 30 نقطة مئوية بحلول عام 2030.

وأحرزت بلدان كثيرة تقدما ملحوظاً في هاذ المضمار، مثل بوتان وكمبوديا ونيبال وقطر.

ولكن يفيد بحث جديد شاركت فيه المنظمة ونُشر اليوم في مجلة لانسيت لشؤون الصحة العالمية بأن جراحة الساد ما زالت غير متاحة لنصف الأشخاص الذين تلزمهم إجمالاً في العالم.

ويوجد في الإقليم الأفريقي ثلاثة من كل أربعة أشخاص مصابين بالساد لا تُتاح لهم جراحة الساد، كما تتأثر النساء بذلك بشكل غير متناسب في جميع الأقاليم.

وبحسب التقديرات الواردة في البحث الجديد، فإن معدلات التغطية بجراحة الساد سترتفع بنسبة 8,4 في المائة بحلول عام 2030 – أي بأقل من ثلث المعدلات اللازمة لبلوغ غاية عام 2030.

وعليه تشجع المنظمة الحكومات والجهات الشريكة والمانحة على الاستثمار في هذا التدخل العالي المردودية والذي يسهم في تغيير مسار حياة الناس لوقايتهم من الإصابة بالعمى وإعادة نعمة البصر إليهم.

وفيما يخص البحث الجديد المنشور اليوم، فقد تولى قيادته المركز الدولي لصحة العيون التابع لكلية لندن للنظافة الصحية وطب المناطق المدارية، وهو بصدد الانضمام إلى المنظمة بوصفه من المراكز المتعاونة معها.

وهو نموذج للمساهمات القيمة التي يمكن أن تقدمها شبكة المراكز المتعاونة مع المنظمة التي تضم أكثر من 800 مركز في مجال البحث والصحة العالمية.

===

والآن أوافيكم ببعض الأخبار السارة عن الكوليرا.

قامت المنظمة وتحالف من الشركاء في عام 2013 بتوفير مخزون من لقاحات الكوليرا لتحقيق غرضين اثنين، هما: شن حملات تطعيم تفاعلي استجابة للفاشيات؛ وشن حملات أخرى وقائية في المناطق المعرضة لخطر اندلاع الفاشيات لكي يتسنى وأدها في مهدها.

وقد شهد العالم منذ عام 2021 زيادة كبيرة في اندلاع فاشيات الكوليرا وحالات الإصابة بالمرض والوفيات الناجمة عنه، حيث أبلغ في العام الماضي لوحده 33 بلداً عن أكثر من 000 600 حالة مرضية و7600 وفاة.

وأدت هذه الزيادة إلى ارتفاع الطلب على مخزون اللقاحات، ممّا تسبب في وقف الحملات الوقائية لضمان توفير كمية كافية من اللقاحات لشن حملات تطعيم تفاعلي.

وبفضل الجهود الحثيثة التي بذلتها الجهات المصنعة والشريكة، تضاعف العرض العالمي السنوي للقاحات الكوليرا الفموية، ليزيد من 35 مليون جرعة في عام 2022 إلى 70 مليون جرعة تقريباً في عام 2025.

وقد مكنتنا هذه الزيادة من أن نستأنف الآن حملات التطعيم الوقائي ضد الكوليرا بعد توقف دام أكثر من ثلاث سنوات.

وهذا أمر هام لأنه قد يساعدنا في دحر الكوليرا ومنع فاشياتها عوضاً عن الاستجابة لها عقب اندلاعها، لا غير.

وأصبحت موزامبيق في الأسبوع الماضي أول بلد يستأنف جهود التطعيم الوقائي ليستفيد منها 1,7 مليون شخص من المعرضين لخطر الإصابة بالكوليرا، بمن فيهم سكان المناطق النائية.

كما تشن موزامبيق بالتزامن مع ذلك حملات تطعيم تفاعلي لمكافحة فاشية نجمت عن الفيضانات الأخيرة التي اجتاحت البلد.

ومن المقرر أيضاً شن حملات تطعيم وقائي في بنغلاديش وجمهورية الكونغو الديمقراطية.

ونود أن نعرب عن شكرنا لشركة EUBiologics التي تتخذ من جمهورية كوريا مقراً لها، لأنها حالياً الشركة الوحيدة التي تنتج لقاحات الكوليرا بالكميات اللازمة لشن حملات التطعيم الجماعي.

ومع أن اللقاحات أداة مهمة لمكافحة الكوليرا، فإن توفير إمدادات المياه وخدمات الإصحاح المأمونة هي أفضل استثمار للوقاية من المرض.

===

والكوليرا هي ليست سوى مثالاً واحداً من عدة أمثلة على أمراض يمكن الوقاية منها بسهولة بواسطة اللقاحات.

وقد انخفضت منذ عام 2000 وفيات الأطفال دون سن الخامسة بما يزيد على النصف بفضل فعالية اللقاحات إلى حد كبير.

كما نشر اليوم مكتب المنظمة الإقليمي لأوروبا بيانات جديدة تبشر بأخبار سارة كالتالي: انخفض عدد حالات الإصابة بالحصبة في الإقليم بنسبة 75٪ في العام الماضي مقارنة بعام 2024.

ويردّ الفضل في ذلك إلى زيادة معدلات التغطية باللقاحات والتوعية المجتمعية والاستجابة للفاشيات وإنجاز المزيد من الأعمال.

وخسرت في الوقت نفسه خمسة بلدان في الإقليم الأوروبي مركزها الذي حصلت عليه بشأن التخلص من الحصبة في عام 2024.

ويسهم سوء الفهم والارتباك بشأن مأمونية اللقاحات في تأجيج فاشيات المرض وإزهاق الأرواح في بلدان كثيرة.

ويجب علينا أن نصغي بإمعان إلى الأشخاص الذين تساورهم شواغل فعلية ونزودهم بالمعلومات التي تلزمهم لاتخاذ أفضل القرارات.

كما يجب علينا في الوقت نفسه أن نؤكد باستمرار مقولتنا الراسخة: إن اللقاحات فعالة ومأمونة وتنقذ الأرواح.

===

أمّا فيما يتعلق بمرض فيروس نيباه، فإنه واحد من الأمراض النادرة والفتاكة، ولكن ليس لدينا بعدُ لقاح ضده.

وقد سُجلت في الأسابيع القليلة الماضية ثلاث حالات إصابة بالمرض – اثنتان منها في الهند وواحدة في بنغلاديش – وتصدرت عناوين الصحف وأثارت شواغل إزاء اندلاع فاشيات أوسع نطاقاً من المرض.

وجرى تتبع أكثر من 230 مخالطاً للحالات، ولكن لم تُحدّد أية حالات أخرى.

ولا توجد صلة بين هاتين الفاشيتين رغم اندلاعهما كلتيهما على طول الحدود الممتدة بين الهند وبنغلاديش، على أن هناك بعض الظروف البيئية والثقافية المشتركة بينهما تحديداً، إضافة إلى وجود أسراب من أنواع خفافيش الفاكهة المعروف عنها أنها مستودع طبيعي لفيروس نيباه.

وتعمل المنظمة مع الهند وبنغلاديش على تقييم المخاطر وتتبع المخالطين والإبلاغ عن المخاطر والمشاركة المجتمعية.

وتقيّم المنظمة خطورة انتشار فيروس نيباه على أنها متدنية على الصعيدين الإقليمي والعالمي.

===

أمّا في السودان، فإن وضع البلد المتردي فعلاً مستمر في التدهور.

فقد وجه التصنيف المرحلي الدولي في الأسبوع الماضي تحذيراً جديداً أفاد فيه بأن مؤشرات المجاعة آخذة في التفاقم بالمناطق الأشد عرضة للخطر من البلد.

ويظهر التحذير الأخير الصادر عن التصنيف المرحلي الدولي أن هناك منطقتين جديدتين واقعتين في شمال دارفور قد تجاوزتا عتبات سوء التغذية الحاد – وهو أحد المعايير الرئيسية الثلاثة لتأكيد المجاعة.

كما جرى تأكيد ظروف المجاعة في مدينتين أخريين خلال شهر تشرين الثاني/ نوفمبر من العام الماضي، ونحن نعلم أن المجاعة أينما حلت تبعها المرض.

وإن لم يتسن إيصال المساعدات الإنسانية بشكل مستدام، فإن الوضع سيستمر في التدهور ويهدد أرواح ملايين الناس.

وتشير التقديرات إلى أن من المتوقع أن تبلغ حالات سوء التغذية الحاد 4,2 مليون حالة بجميع أنحاء السودان في عام 2026، منها أكثر من 000 800 حالة سوء تغذية حاد ووخيم، ممّا يمثل زيادة نسبتها 14 في المائة مقارنة بعام 2025.

وتتعرض في الوقت نفسه مرافق الرعاية الصحية للهجمات في وقت تمس فيه فعلاً حاجة السكان إليها.

وقد تحققت المنظمة منذ بداية الصراع من شن 205 هجمات على مرافق الرعاية الصحية، ممّا أسفر عن مقتل 1924 شخصاً وإصابة 529 شخصاً آخر بجروح.

ويشرفنا اليوم أن يكون معنا ممثل المنظمة في البلد، الدكتور شبل سحباني، الذي يمكنه أن يخبرنا المزيد عن الوضع على أرض الواقع وعن جهود المنظمة في مجال الاستجابة.

===

وأخيراً، فقد عقد المجلس التنفيذي التابع للمنظمة في الأسبوع الماضي أول دورة من دورتيه العاديتين في هذا العام.

وبت المجلس في عدد من القضايا، منها تكليف المنظمة بمهمة عقد مناقشات حول إصلاح هيكل الصحة العالمي. ونحن الآن بصدد استهلال هذه العملية.

ومن الضروري أن نتعاون جميعاً في مجال صون الصحة العالمية للاستفادة من ميزتنا النسبية، وتجنب عمليات التداخل والتكرار، وتحقيق قيمة ونتائج ملموسة للبلدان التي نقوم على خدمتها.

كما نظر المجلس في مقترحات قدمت بشأن إصلاح حوكمة المنظمة، والإخطار الموجه بشأن انسحاب الأرجنتين والولايات المتحدة الأمريكية من المنظمة، والتي ستنظر فيها جمعية الصحة العالمية في دورتها المقبلة التي ستُعقد في أيار/ مايو.

طارق، أُعيد إليك الكلمة.